اقفالات الدقائق الأخيرة في البورصة
هل هي مشكلة حقيقية؟
بقلم: مروان سلامة
30 مايو 2008
أسباب اقفالات الدقائق الأخيرة كثيرة ومختلفة. والاعتقاد الدارج هو أن هناك من يريد رفع أو تهبيط سعر الاقفال بغير وجه حق ويفعل ذلك في اللحظات الأخيرة. ولكن هناك أيضاً من يعتقد بأن السهم في صعود فينتظر طوال الجلسة ليشتريه بسعر مناسب ولكن يفشل فيستغل اللحظة الأخيرة للشراء بسعر اعلى خوفاً من أن ضياع الفرصة في اليوم التالي. والعكس صحيح، هناك من يرغب في البيع بسعر معين فلا يوفق طوال الجلسة، فيبيع في آخر دقيقة بسعر أقل خوفاً من تدهور السعر في اليوم التالي. أي الأسباب مختلفة وجميعها شرعية وبذلك لا نرى أنها مشكلة حقيقية طالما تتم الصفقات خلال المدة المتاحة للتداول. كما أن السؤال هنا هو: إذا كان وجد بائعين بسعر أقل من اقفال آخر لحظة، لماذا لم يعرضوا أسهمهم للبيع؟ كما أن المشتري الذي يشتري بسعر أعلى عند الإقفال يخاطر بماله على أمل أن لا يهبط السعر في اليوم التالي. كذلك هناك اسباب أخرى عديدة تندرج تحت سياسات واستراتيجيات هجومية ودفاعية يتبعها المتداولون لدعم مراكزهم أو شركاتهم.

بالرغم من ما ذكرته سابقاً، لا نشك في أن اقفالات آخر دقائق أحياناً مصطنعة بشكل مبالغ فيه، وذلك في الاتجاهين: صعوداً ونزولاً. وحيث أن لسعر الاقفال أهمية كبيرة خصوصاً لتقييم السهم من خلال تحديد مضاعف الربحية P/E ، ولتقييم صافي عائد السهم إلى سعره Yield ، والقيمة السوقية للشركة Market Capitalization ...إلخ خصوصاً في نهاية الفترات المالية كربع السنة ونهاية السنة. لذلك اتفقت كثير من البورصات العالمية على معالجة ذلك من خلال إضافة "سعر الاقفال الرسمي" بالاضافة إلى "سعر الاقفال التداولي".

هناك عدة اساليب للوصول إلى "سعر الاقفال الرسمي" وبالرغم من تطبيقها منذ سنوات في عدد كبير من البورصات إلا أنها ما زالت تحت المراقبة والتقييم وينشر بشأنها وبشكل دوري مستمر دراسات تقييم. أما الاسلوب الأكثر انتشاراً هو الوصول إلى "سعر اقفال رسمي" عن طريق ما يسمى "مزاد اقفال" Closing Auction وهو شبيه جداً لفترة جمع الطلبات في العشرة دقائق قبل افتتاح السوق يومياً. ففي آخر دقيقتين أو خمسة أو عشرة دقائق (ويختلف ذلك من بورصة إلى بورصة) أو بعد الاقفال الرسمي للجلسة، يفتح الباب لتسجيل طلبات البيع والشراء لعقد مزاد حسب سلسلة من الشروط. وأي صفقات تتم في فترة "مزاد الاقفال" تعتبر سعر الاقفال الرسمي. وفي حال لا تتم صفقات أثناء هذا المزاد، يعتمد عندئذٍ سعر اقفال نهاية التداول العادي كسعر اقفال رسمي. طبعاً هناك أسلوب أخذ متوسطات آخر عدة صفقات قبل الاقفال ولكنه أقل رواجاً.

يرى مؤيدوا مزادات الاقفال بأن لها ميزات عديدة وأهمها زيادة توفر السيولة للاسهم بالاضافة إلى تخفيف حدة التقلبات الكبيرة Volatility . وبالمقابل ، يرى منتقدي هذه الاسلوب بأن تطبيقه يؤدي إلى ارتفاع مصطنع في أسعار وحركة تداول الاسهم القليلة التداول أصلاً مما يعطي صورة خاطئة وغير حقيقية عن سعر تلك الاسهم التي في معظم الاحيان تهبط في اليوم التالي.

ويتفق متابعوا هذا الاسلوب بأن فائدته تختلف من سوق إلى سوق وتتوقف على حسب مدى انضباطية كل سوق وشروط التداول السائدة فيه.

فالبورصة الكويتية بشكل عام عالية السيولة، وهي قليلة التقلبات ، وشروط التداول فيها محكمة لتقليل الفورات والانهيارات الكبيرة (من خلال الحد الأعلى والأدنى لصعود أو نزول السهم في اليوم الواحد). وهي عالية الشفافية من خلال عرض جميع العروض والطلبات على الشاشة فور ورودها. كما أن اقفالات الدقائق الأخيرة الحالية عادة لا تتعدى نقطة أو نقطتين فوق أعلى سعر سبقها، أي أنها ليست بذلك الحجم الذي يغير معالم السهم وقيمته بشكل جوهري. كما أن هناك عدد كبير من الأسهم المدرجة قليلة الحركة مما يعني أن تطبيق هكذا أسلوب قد يولد مشكلة جديدة وخطيرة في زيادة الاقفالات الوهمية لاسهم بطبيعتها راكدة مما يؤدي إلى ضرر أكبر من ذلك الذي كنا نرغب ازاحته. الأمر برمته يحتاج لتريث ودراسة مهنية علمية كاملة. فالحلول الفورية الناتجة على ردات فعل عادة "تزيد الطين بلة".



 التحليل مبني على إقفالات اليوم السابق *

 الرئيسية | اتصل بنا | تبرئة | الشروط
asma@asmainfo.com
© المركز الشرقي للاستشارات 2008
Best viewed in Internet Explorer 6+